محمود فجال

96

الحديث النبوي في النحو العربي

لكن أهل المعرفة منهم ينبهون على خطئها هذا ، عند السماع والقراءة ، وفي حواشي الكتب ، مع تقريرهم ما في الأصول على ما بلغهم « 1 » . قال « ابن الصلاح » : الأولى سدّ باب التغيير والإصلاح ، لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن ، والطريق الأول « 2 » أسلم مع التبيين ، فيذكر ذلك عند السماع كما وقع ، ثم يذكر وجه صوابه . إما من جهة العربية ، وإما من جهة الرواية . وإن شاء قرأه أولا على الصواب ، ثم قال : وقع عند شيخنا ، أو في روايتنا ، أو من طريق فلان كذا وكذا . . وهذا أولى من الأول كيلا يتقوّل على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ما لم يقل . وأصلح ما يعتمد عليه من الإصلاح ، أن يكون ما يصلح به الفاسد قد ورد من أحاديث أخر ، فإنّ ذاكره آمن من أن يكون متقوّلا على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ما لم يقل . . . . وأما إصلاح ذلك وتغييره في كتابه وأصله ، فالصواب تركه ، وتقرير ما وقع في الأصل على ما هو عليه ، مع التضبيب عليه ، وبيان الصواب خارجا في الحاشية ، فإن ذلك أجمع للمصلحة ، وأنفى للمفسدة « 3 » . وروى « الخطيب » عن أبي هريرة عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : إذا قلت لأخيك يوم الجمعة والإمام يخطب : أنصت ، فقد لغيت . قال « أبو الزّناد » : وهذه لغة « أبي هريرة » ، وإنما هو لغوت « 4 » . وروى عن سفيان ، عن عمرو ، قال : سمعت رجلا من أهل الأرض يقول : سمعت أبد اللّه بن أياس ، يقول : إن اللّه لما خلق إبليس نخر . قال « الخطيب » : أراد هذا الراوي أن يقول : عبد اللّه ، فأبدل من العين

--> ( 1 ) « مقدمة ابن الصلاح » 339 . ( 2 ) أي : روايته على الخطأ . ( 3 ) « مقدمة ابن الصلاح » 339 - 240 . ( 4 ) « الكفاية » 281 . وهذا الحديث أخرجه « مسلم » في « صحيحه » في ( كتاب الجمعة - باب في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة ) 3 : 5 .